ابن بسام
195
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يحيق بك سيّئ مكرك ، فتذوق وبال أمرك ، وتحصد زرائع [ 1 ] شرك ، وتصلى بنار بغيك ، وتجني ثمار سعيك ، واللّه مقرّب ذلك فيه ومدنيه منك . / وله من أخرى : كتابي عما عهدته من قعود الأيام بجانبي [ 69 ب ] ، واعتراضها عليّ في وجوه قصدي [ 2 ] ، ومقابلتها بالخيبة والحرمان سعيي وجهدي ، بل ما تنفكّ تتلاعب بي تلاعب العابث ، وتستطيل عليّ استطالة العائث ، وتريني من أحداثها عجائب تسجم الدموع ، وتطلع عليّ من خطوبها غرائب تحطم الضلوع ، فيا لنفس [ 3 ] تستطيع حمل هذه الكلف ، وتبقى على ما في [ 4 ] أيسره وشيك التّلف ، وقد كان شديدها عندي هيّنا ، وصعبها عليّ لينا ، حتى جدّ الجدّ برحلتك ، وجرت لي الأشائم بفرقتك ، فسدّت عليّ من الراحة [ 5 ] الأبواب ، وقطعت بيني وبين الفرج الأسباب ، ولم يبق لي معلّل [ 6 ] من دائها ، ولا فارج عليّ اشتباك [ 7 ] غمائها ، ولعلّ الذي لم يزل يمتحنني [ 8 ] ليعلم كيف أصبر ، وينظر أأشكر أم أكفر ، أن يجعل لحالي إدالة [ 9 ] ، ولعثرة جدّي إقالة ، وأن يقيّض لجمع الشمل ، ووصل الحبل ، سببا ، ويقضي من عودة المجالسة ، وتجديد المؤانسة ، أربا ، بمنّه . ومن أخرى في مثله : كتابي والحال في الخمول [ 10 ] كما علمت ، والجدّ / في الشقاوة كما عهدت ، وكلما أرجو لباب الفرج انفراجا ، يستبهم ويزداد ارتاجا ، وكلما أطمع بمطالبة الأيام أن تلين تشتد اعتزاء [ 11 ] ، ولسهام النوائب أن تنثني تتتابع ولاء ، والحمد للّه الذي يبتلي ليرى كيف الصبر ، ثم ينعم ليرى كيف الشكر ، حمد متوكّل عليه ، مفوّض أمره في كلّ حالة إليه .
--> [ 1 ] د ط س : زرع . [ 2 ] د ط س : مقاصدي ؛ خ بهامش س : مطالبي . [ 3 ] ط د س : للنفس . [ 4 ] ب م : ما فيه في . [ 5 ] ب م : الرأفة . [ 6 ] د ط س : متعلل ؛ ب م : معلل لي . [ 7 ] ط : استياك ؛ س : أشيال . [ 8 ] ط د س : لم يزل في امتحاني . [ 9 ] د ط س : إحالة . [ 10 ] د ط س : والخمول . [ 11 ] د ط س : اعتداء .